أحمد الفاروقي السرهندي

467

المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة )

بحصول صورة المعلوم فيه فلا جرم يتأثر العالم بحصول صورة المعلوم فيه وكلما كان العلم أزيد كان التأثر في العالم أكثر فيكون التغير والتلون فيه أوسع وابسط فيكون نقصا فلا بد للطالب من نفي هذه العلوم كلها ونسيان الأشياء جملتها والعلم في الواجب ليس كذلك إذ هو سبحانه منزه عن عن أن يحل فيه صور الأشياء المعلومة بل تنكشف الأشياء عليه تعالي بمجرد تعلق العلم بها فسبحان من لا يتغير بذاته ولا بصفاته ولا بافعاله بحدوث الأكوان والعارف المتخلق يصير علمه بهذه الصفة فلا يحل فيه صور المعلومات فلا تأثر في حقه فلا تغير ولا تلون فلا يكون نقصا بل كمالا هذا السر من خواص الاسرار الإلهية خص اللّه سبحانه وتعالي به من يشاء من عباده ببركة حبيبه عليه وعلي آله أتم الصلوات وأكمل التسليمات ( ومنها ) أن هذا الدرويش تشرف بمقام الرضاء بعد مضي اثنتي عشرة سنة من ابتداء انابته جعلت النفس أولا مطمئنة واستسعد بعد ذلك بهذه السعادة تدريجا بمحض الفضل والكرم وما لم ينعكس رضائه جل سلطانه لم يتشرف بهذه الدولة فرضيت النفس المطمئنة عن مولاها ورضي مولاها عنها الحمد للّه سبحانه علي ذلك حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه مباركا عليه وكما يحب ربنا ويرضي والصلاة والسلام علي رسوله محمد وآله كما ينبغي له ويحري فان قيل إذا رضيت النفس عن مولاها فما معني طلب دفع البلاء قلت إن الرضاء عن فعل المولي لا يستلزم الرضاء عن فعل مخلوقه بل ربما يكون الرضاء عن فعل المخلوق مستقبحا مثل الكفر والمعاصي حيث يكون الرضا عنهما رضاء عن الخلق القبيح وكراهة القبيح واجبة فإذا كان المولي غير راض بالقبيح كيف يكون العبد راضيا به بل العبد مأمور في هذه الصورة بالشدة والغلظة فالكراهة عن المخلوق لا تكون منافية للرضاء عن خالقه فيكون طلب دفع البلاء مستحسنا والذين لم يفرقوا بين الرضاء بالفعل وبين كراهة المفعول بقوافي عقدة الاشكال في وجود الكراهة بعد حصول الرضاء وتكلفوا في دفعه وقالوا إن وجود الكراهة مناف لحال الرضاء لا لمقامه والحق ما حققته بالهام اللّه سبحانه وتعالي والسلام علي من اتبع الهدي ( ومنها ) كنت أتمني من مدة أن يظهر لي وجه وجيه في عدم قراءة الفاتحة خلف الامام في مذهبنا الحنفي وأم يكن ترك القراءة سالفرض والعدول عن القراءة الحقيقية إلى القراءة الحكمية معقولا مع أنه ورد في حديث نبوي لا صلاة الا بفاتحة الكتاب ومع ذلك كنت أترك القراءة بالضرورة رعاية للمذهب فان الانتقال عن المذهب الحاد وكنت أعد هذا الترك من قبيل الرياضة والمجاهدة فاظهر الحق سبحانه ببركة رعاية المذهب في الآخر حقيقة المذهب الحنفي في ترك قراءة المأموم فظهرت القراءة الحكمية في النظر أحسن من القراءة الحقيقية وذلك فان الامام والمأموم كلاهما واقفان في مقام المناجاة بالاتفاق لان المصلي يناجي ربه ويقدم الامام في ذلك المقام ويجعل مقتدي به فالامام كلما يقرأ يقرأ علي لسان القوم كما أن قوما إذا اتوا عند ملك عظيم لحاجة يجعلون واحدا منهم رئيسا لهم حتى يعرض حاجتهم عن لسان الكل فان تكلم الباقون أيضا مع تكلم الرئيس يكون ذلك داخلا تحت سوء الأدب وموجبا لسخط الملك فتكلم هؤلاء الجماعة الحكمي الذي يؤدي بلسان الرئيس أحسن من تكلم الحقيقي وكذلك حال قراءة المأموم مع وجود قراءة الإمام داخل في الشغب ومستبعد عن الأدب وموجب للتفرق المنافي للاجتماع وأكثر المسائل الخلافية بين الحنفي والشافعي من هذا القبيل يكن الرجحان في الظاهر في المذهب الشافعي ويكون التأييد والتقوية في الباطن والحقيقة في الجانب الحنفي وقد اظهروا لهذا الفقير يعني من عالم الغيب ان الحق في الخلافيات